بهمنيار بن المرزبان
800
التحصيل
وإدراك الغيب الّذي يكون للمجانين هو بسبب بطلان الحسّ الظّاهر لما ذكرنا ، فيكون حال الانسان في جنونه حال النائم والخائف إذا تخيّل أمرا محالا ، فهو أيضا مجنون إلّا أنّه جنون غير راسخ ، ويكون سببه فساد مزاج الدّماغ التابع للخوف ، وقد يستحكم كما يعرض لمن يمشى وحده في برّيّة باللّيل . وأكثر ذلك لمن يغفى « 1 » إغفاء ينتبه سريعا فيرى في منامه شيئا هائلا ولم يدر « 2 » أنّه يراه في المنام ، لقلّة « 3 » مدّة النّوم ، ثم يخاف فيختلّ عليه مزاج الدّماغ فيتخيّل « 4 » ما ليس . ونقول « 5 » : إنّ اليقظة حالة يكون النّفس فيها مستعملة للحواسّ والقوى المحرّكة من ظاهرها بالإرادة ، فيكون النّوم عدم هذه الحالة ، وهو أن يكون النّفس معرضة عن الجهة الخارجة إلى الجهة الدّاخلة . وذلك إمّا أن يكون لكلال عرض لها من هذه الجهة لضعف « 6 » الرّوح الحاملة للقوى ، والرّوح - كما ستعلمه - جسم لطيف بخارىّ ، وإمّا أن يكون لهمّ عرض لها في تلك الجهة كاشتغالها بالهضم وبإنضاج الفضل ، أو لعصيان الآلات . أمّا الّذي من « 7 » الكلال فأن يكون الرّوح قد تحلّل وضعف فلا يقدر على الانبساط فيغور ويتبعها القوى النّفسانيّة ، إذ وجود هذه القوى في الرّوح . وسبب الكلال قد يكون من الحركات البدنيّة وقد يعرض من الأفكار ومن الخوف ؛ والأفكار ربّما تنوم بأن تسخّن الدّماغ فينجذب « 8 » . الرّطوبات إليه ، لأنّ كلّ موضع يسخّن « 9 » في البدن
--> ( 1 ) - سائر النسخ : يعفى اعفاء فينتبه . . . ( 2 ) - سائر النسخ : ولم يدرى . . . ( 3 ) - سائر النسخ : لعلة . . . ( 4 ) - سائر النسخ : فيختل . . . ( 5 ) - سائر النسخ : يقول . . . ( 6 ) - ج : يضعف . . . ( 7 ) - سائر النسخ : عن . . . ( 8 ) - سائر النسخ : فيجذب . . . ( 9 ) - سائر النسخ : تسخن . . .